عبد الامير الأعسم
13
المصطلح الفلسفي عند العرب
تحديد المصطلح الفلسفي في القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلادي ) ؛ فالمقارنة تؤكّد انها ممثلة لانجازات أبي نصر الفارابي في الحدود والرسوم ، ولو أنه لم يؤلّف رسالة مستقلة في ذلك . وتبقى رسالة الغزّالي ، وهي في الأصل كتاب الحد من « معيار العلم » ؛ فانّها وفق سياق المخطوط ممثلة لمرحلة استقرار المصطلح الفلسفي ؛ وانّ التجوّز بقراءتها بمعزل عن « معيار العلم » مسألة استساغها فخر الدين الرازي ( المتوفي في 606 / 1209 ) ؛ فكأن الرسالة في هذا الاتجاه ، أصلا ، رسالة في الحدود . ومن المدهش ، بعد كل هذا ؛ أن نلاحظ أنّ اختيار هذه النصوص على هذه الصورة ، في المخطوط ، ينسجم انسجاما تاما مع تكوين اللغة الفلسفية في العربية ؛ وهو ممثل لكل الاتجاهات في استعمال الالفاظ الفلسفية خلال ثلاثة قرون ونيّف ؛ وتلك هي فترة ازدهار الفلسفة العربية . لذلك ، فإعادة ترتيب النصوص ترتيبا زمانيا ، وفرت لنا فكرة بعثها مجددا في نشرتنا النقدية الجديدة ؛ كما أباحت لنا اعتبار الأصل المخطوط النادر أثرا من تلك الآثار النفسية في تراثنا العربي الفلسفي يستحق العناية من المتخصصين في تكوين المعجمية الفلسفية بالاستناد إلى تاريخ المصطلح بعد الموازنة بين أقوال الفلاسفة . انّ في هذا وحده كشفا جديدا غائبا عن بال المعنيين بالفلسفة العربية من المحدثين ، على أنه كان من غير شك في صلب اهتمام القدماء . وهذا كله ، كما سنبحثه مفصّلا فيما بعد ، يثبت لما ذا أخطأ الباحثون المحدثون عندما نظروا إلى هذه الرسائل بعيدا عن وحدة موضوعها في تكوين المصطلح الفلسفي واستقراره ؛ فجاءت أحكام بعضهم مبتسرة لا تستند إلى المقارنة بين نصوص الرسائل ، بل بالاستناد إلى نصوص أخرى تبتعد عنها في التاريخ ، أو المعالجة ، أو الباعث على تأليفها . من هنا ، أنا معني بالتعريف بهذه الرسائل تعريفا شاملا يرتبط بتاريخ كل نص ، ومخطوطه ومطبوعه ، وما كتب عنه ؛ ثم سأجد نفسي راغبا في تحليل النص ، لغرض ايضاح القيمة العلمية في وحدة هذه النصوص ونشرها .